أحمد زكي صفوت

164

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

وأمر له بجائزة حسنة ، وخرج الناس يتعجبون من حسن منطقه ، وبراعة أدبه ، وكفّ فيما بعد ذوو الحاجات عن مقابلته بها شفاها في مجلسه . ( نفح الطيب 2 : 68 ) 3 - عبد الرحمن الداخل ورجل من جنده يهنئه بفتح سرقسطة ولما فتح عبد الرحمن الداخل سرقسطة « 1 » ، وحصل في يده ثائرها الحسين الأنصاري ، وانتهى نصره فيها إلى غاية أمله ، أقبل خواصّه يهنئونه ، فجرى بينهم أحد من لا يؤبه به من الجند ، فهنّأه بصوت عال ، فقال له عبد الرحمن : « واللّه لولا أن هذا اليوم يوم أسبغ علىّ فيه النعمة من هو فوقى ، فأوجب علىّ ذلك أن أنعم فيه على من هو دونى ، لأصليتك ما تعرّضت له من سوء النّكال ، من تكون ؟ حتى تقبل مهنئا رافعا صوتك ، غير متلجلج ولا متهيّب لمكان الإمارة ، ولا عارف بقيمتها ، حتى كأنك تخاطب أباك أو أخاك ! وإنّ جهلك ليحملك على العود لمثلها ، فلا تجد مثل هذا الشافع في مثلها من عقوبة » . فقال : « ولعل فتوحات الأمير يقترن اتصالها باتصال جهلي وذنوبي ، فتشفع لي متى أتيت بمثل هذه الزّلة ، لا أعدمنيه اللّه تعالى » . فتهلل وجه الأمير ، وقال : ليس هذا باعتذار جاهل ، ثم قال : نبّهونا على أنفسكم إذا لم تجدوا من ينبهنا عليها ، ورفع مرتبته وزاد في عطائه . ( نفح الطيب 2 : 70 ) 4 - تأديب عبد الرحمن الأوسط لابنه المنذر كان المنذر ابن الأمير عبد الرحمن الأوسط « 2 » سيئ الخلق في أول أمره ، كثير الإصغاء إلى أقوال الوشاة ، مفرط القلق مما يقال في جانبه ، معاقبا على ذلك من يقدر على معاقبته ،

--> ( 1 ) مدينة على نهر إبره . ( 2 ) هو عبد الرحمن الأوسط ( الثاني ) ابن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل ، حكم الأندلس من سنة 206 إلى سنة 238 ه .